محمد بن يزيد المبرد
597
المقتضب
واعلم أنّ من هذه الحروف « أيم » ، و « أيمن » وألفها ألف وصل ، وتمام الاسم النون تقول : « أيم اللّه لأفعلنّ » ، « أيمن اللّه لأفعلنّ » . وليس بجمع « يمين » ، ولكنّه اسم موضوع للقسم . ولو كان جمع « يمين » ، لكانت ألفه ألف قطع . فوصلهم إيّاها يدلّك على أنّها زائدة ، وأنّها ليست من هذا الاشتقاق . وقال الشاعر [ من الطويل ] : فقال فريق القوم لمّا نشدتهم : * نعم ، وفريق ؛ ليمن اللّه ما ندري [ 1 ] فمن قال : « أيم اللّه » ، قال : « ليم اللّه لأفعلنّ » . فإن وقع عليها ألف الاستفهام ، مددت ، ولم تحذف ألف الوصل فيلتبس الاستفهام بالخبر ؛ كما كنت فاعلا بالألف التي مع اللام في قولك : « آلرجل قال ذاك » ؟ فيقول : « أيم اللّه لقد كان ذاك » ؟ وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : « أيم اللّه » في موضع « أيم اللّه » ، فهي عند هؤلاء بمنزلة « ابن » و « اسم » . تقول في الاستفهام : « أيم اللّه لقد كان ذاك » ؟ لأنّها تسقط للوصل ، وتحدث ألف الاستفهام ، ومنهم من يحذف ألف الاسم حتّى يصير على حرف علما بأنّه لا ينفصل بنفسه ، فيقول : « م اللّه لأفعلنّ » .
--> - 8 / 379 ( وجع ) ؛ والمنصف 1 / 206 ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 662 ؛ وهمع الهوامع 2 / 45 . اللغة : قعيدك : معناه هنا أتوسّل إليك . نكأت القرحة : قشرتها . ييجع : يؤلم . المعنى : يطلب إليها ملحا ألّا تلومه لما في الملامة من تأليب للمواجع . الإعراب : قعيدك : مفعول مطلق لفعل محذوف ناب عنه المصدر ( قعيد ) ، و « الكاف » : مضاف إليه ، وقيل : إن ( قعيدك ) منصوب بنزع الخافض ، وقيل مفعول به ، وغير ذلك . أن : زائدة . لا : ناهية جازمة . تسمعيني : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ، و « النون » : المذكورة للوقاية ، و « ياء » المؤنثة المخاطبة فاعل ، وياء المتكلم مفعول به . ملامة : مفعول به ثان . ولا : الواو : حرف عطف ، « لا » : ناهية جازمة . تنكئي : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل . قرح : مفعول به . الفؤاد : مضاف إليه . فييجع : « الفاء » : عاطفة ، وسببية ، « ييجع » : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد الفاء السببية ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) ، والألف للإطلاق ، والمصدر المؤول من ( أن ) المقدرة ، والفعل ( ييجع ) معطوف بالفاء على مصدر منتزع مما تقدم ، والتقدير : قعيدك لا يكن منك إسماع ملامة ولا نكء قرح ، فوجع . وجملة « قعيدك » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « لا تسمعيني » : جواب قسم لا محل لها ، وعطف عليها جملة « تنكئي » . وجملة « ييجع » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه : أن ( قعيدك ) مصدر منصوب على المفعولية المطلقة نائب عن عامله . [ 1 ] تقدّم بالرقم 69 .